Friday, August 6, 2010

رمضان اتى فلا تفتح له الباب

رمضان اتى فلا تفتح له الباب ..
(رفعت المقال من الارشيف لعل هناك من يستفيد منه)
من بعيد يأتي ليزورنا، وكل آت قريب.


يقطع الوديان والجبال والسهول. يتجاوز الحدود والبحار والمحيطات. يتجاهل التأشيرة والتعريفة الجمركية. لا يلقي بالاً لتقلبات الأوضاع السياسية والتحشدات العسكرية ...


من بعيد يأتي ليزورنا، وكل آت قريب.


ننتظره أحيانا بلهفة، وأحيانا نفاجأ به في غمرة انشغالنا. مرة نفرح به ونستعد لزيارته لنا، ومرة نضيق ونتبرم، ونتمنى لو أخرها يوماً واحداً، وإن كنا نخفي ذلك أدبا وتأدبا.


من بعيد يأت ليزورنا، وكل آت قريب.


لا يخلف موعد زيارته أبداً. لكن موعده يختلف بيوم أو يومين. يأتينا في السنة مرة مثل مغترب مشتاق. فيمكث عندنا شهراً – وأحياناً شهراً إلا يوماً- كما المغتربين المشتاقين. لكن المستعجلين، يأتي إلينا محملاً بالحقائب والأمتعة، فنهرول إليها، ولا نكاد نسلم ونؤدي الواجب، حتى نلتفت إلى الحقائب، فنبعثر محتوياتها وهداياها الغالية، نتفحصها ونقيم أثمانها، ونتخاصم حول تقاسمها، ونثرثر حول ذلك طوال الوقت، ونصدع رأسه بخصوماتنا.


وعندما يذهب، تكون حقائبه فارغة إلا من مشاكلنا وطلباتنا، لو كان مثل كل المغتربين لأقسم ألا يأتي في السنة القادمة، لكنه لا يفعل ذلك أبدا، سيأتي في كل الأحوال !!


رغم شبح الحروب الذي يروح ويجيء بالقرب من حدودنا، رغم صدودنا، رغم عقوقنا، رغم نسياننا ورغم جحودنا، يظل يأتي إلينا ويزورنا ...


إنه هناك ، لعله الآن في الشارع المجاور، أو البيت المجاور، لعله الآن هبط من السيارة محملاً بحقائبه .. من بعيد يأتي إلينا، وكل آت قريب.


رمضان على الأبواب، يكاد يطرقها .. فلا تفتح له ...




ليس خطأً مطبعيا.


أقول لك هذه المرة لا تفتح له ..


نعم. هذه المرة عندما يأتي رمضان لا تفتح له أبوابك. أوصدها جيدا. ارفع مستوى تحصيناتك. زد من الأقفال والمتاريس. اقطع الكهرباء عن جرس الباب. وأحكم إسدال الستائر، وضع القطن في أذنيك، حتى لا تشعر بتأنيب الضمير. ولا تفتح له.
أقول لك: لاداعي لا تفتح له.
صدق ما أقول : لا تفتح له.


إذا كنت ستفعل به ما فعلته في المرة السابقة، لا تفتح له.


إذا كان سيمر على حياتك كما مر في السنوات السابقة لا تفتح له.
لا داعي لذلك.


إذا كان سيكون مجرد رمضان آخر، مجرد ضيف آخر يزورك كل سنة مرة ويمكث شهرا ثم يمضي دون أن يترك أثرا فلا تفتح له.
إذا كان سيكون شهرا آخر تجوع وتعطش فيه قليلا ثم تتخم وتمتلئ بطنك كثيرا فمن الآن أقول لك لا تفتح الأبواب.
إذا كان سيكون مجرد شهر قمري آخر، يبتدئ برؤية الهلال وينتهي برؤيته أو عدم رؤيته!
فأقول لك: لا تتعب نفسك ولا تكلفها .. ولا تفتح الباب.
أقول لك : رمضان على الأبواب يكاد يطرقها فأطرق برأسك وفكر قبل أن تفتح الباب أو لا تفتحه


ولأن القضية خاسرة!
إذ أنه سيتسلل في كل الأحوال من الثقوب والمسامات وفتحات الشبابيك. وربما مواسير الماء فإني أقترح عليك اقتراح آخر


أفتح له ولكن ليس بالضرورة الأبواب
في كل مرة كنت تستقبله فيها كأي ضيف آخر تفتح له الباب
ما دام الأمر سيان فلا داعي.
إنه سيدخل ويتجاوز الأبواب في كل الأحوال ولن يبالي إذا وجدها مغلقة بإحكام أو مشرعة مفتوحة على مصارعيها.
ولن يعاتبك على أصول الإتيكيت إنه لا يريد منك أن تفرش له السجاد الأحمر أو تضيء له الأنوار الساطعة في الخارج.
إنه سيدخل في كل الأحوال



فافتح له فتحا مختلفا هذه المرة
وليكن فتحا مبيناً.

Friday, July 9, 2010

من وسائل الثبات

البارحة .. وخلال عودتي والدخول في زحمة الطريق
وكالعادة اشغل نفسي بالاستماع الى القرآن غالبا او المحاضرات احيانا .. لاشغل بعضا من الوقت
سمعت آيه .. قد سمعتها كثيـرا .. لكن هذه المرة هزت اعماقي .. ووجدت فيها أمرا هامـا يجب ان يتنبه الكثير اليه
أما انا شخصيا فاحتجت اليه .. لاني عندي هم .. وهو الثبات .. وكم اخاف من تقلب القلوب
فاسأل الله ان يهدينا جميع ويثبت قلوبنا على الهدى ويحسن ختامنا
الآيه : " ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو لهو قرين %% وانهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون انهم مهتدون
هل عرفت ما اقصد .. سبب ونتيجة .. لعل هذه الايه تحتاج وقفة .. اكثر من انها تحتاج العودة الى كتب التفسير
اية واضحة
السبب : من يعش عن ذكر الرحمن
النتيجة: نقيض له شيطانا فهو لهو قرين
الجميع يعلم كم ان الصديق يؤثر على صديقه
القرين .. هو حاله اكثر من القرين .. حيث ان الاصدقاء يتفرقون .. ولكن القرين مقترن بمن هو معه
فلنحرص جميعا على ذكر الله
رأس ذلك .. القرآن << اين نحن من القرآن
اذكار الصباح والمساء
اذكار النوم
ليس اقل من المحافظة على هذه .. وان كانت بسيطة ولكن لها الاثر الكبير
بالاضافة الى اشغال وقت الفراغ بالذكر .. تسبيح تهليل تحميد تكبير .. استغفار
وكذلك الاذكار الاخرى مثل دخول البيت والخروج منه والدخول للخلاء ..... الخ
كم نحن بحاجة لهذه الاشياء
نسأل الله ان يحفظنا بحفظه
قد يكون الموضوع جاء على عجل بدون ترتيب .. ولكنها جائت على ذهني وأبت الا الخروج
اسال الله ان يكون ذلك حجة لي لا علي

Wednesday, December 16, 2009

قالت امي .. وهي على سجادة صلاتها

ادري مدونتي صايرة كئيبة ومهجورة
بالاضافة الى الالوانها اللي تسوء الناظرين
تحتاج الى اعادة بناء من جديد .. وليس عندي حماس ابدا لاكتب فيها
ولكن حصل موقف سال له قلمي لانقل لكم حكمة
في كل فترة يمر بها الزمن علي .. اكتشف ان الوالدة اطال الله في عمرها بالصالحات
ويعلها ( تؤبرني ) كما يقول اخواننا السوريين
اكتشف بها صفات لم اكن اعلمها مسبقا .. او اكتشف تقدم في بعض الصفات
ازاي
يعني اعرف واجزم ان امي فيها من الحكمة العجيبة .. ولكن من فترة لاخرى تزيد نظرة اعجابي لامي لما فيها من الحكمة
منذ عدة ايام مضت .. كنت رجعت من صلاة الفجر .. وانا اتجهز للدوام
وكانت الوالدة على سجادة الصلاة .. تجلس وتذكر اذكار بعد الصلاة
وبلا سبب ( او لعلها بعض الاحلام التي لا اذكرها ) كان مزاجي متكدرا نوعا ما
وقلت لها وكنت جالسا خلفها: في بعض الاحيان تكون همتي فوق السحاب .. ودي اكون الاول في كل شي
وواحط برامج في حفظ القرآن وتحسين الانجليزي .. و .. و .. و .. و .. من المشاريع اللي تجعلني في المقدمة سواء دنيا ودين
(ما في داعي ان اقولكم مشارييعي كلها)
ثم اردفت ولكن في بعض الاحيان
اقول
لنا الصدر دون العالمين او القبر .. وبما اني لست من اهل الصدر فخلني ما عاد تفرق معي
مثل ما قال الثاني
ان لم يكن مرتبي في الصف الاول امام ... ما عاد تفرق معي لو كنت قبل الاخير
فهمتي تزول .. واقول ما تفرق لو كان ترتيبي في النص .. او الاخير او قبله .. ليش اتعب نفسي خلني عايش عالبركة
التفت باتجاهي وقالت لي: تعرف قصة الاسد والكلب
انا اذني تفتحت وعرفت انها ستاتي بحكمة
قالت
جاء الكلب في يوم من الايام الى الاسد وقال ، يا ملك الغابة اريد ان اغير اسمي
كان الاسد ياكل في فريسة افترسها للتو ، رفع الاسد رأسه
وقال للكلب ولما ذاك ؟
فقال .. اسمي عيب في نفسه .. وانا فيني وفيني .. ولكن اسمي هو من عابني
اما ترى ان بنو آدم اذا اراد احدهم ان ينقص قدر الاخر قال له يا كلب
صمت الاسد برهه .. ثم قال
خذ قطعة اللحم هذه واحتفظ فيها لمدة اسبوع، فان كانت نفسك ذات شأن رفيع، فانك ستصبر
وان كنت صاحب نفس دنية .. فلن تستطيع الصبر لتنال شرف تغيير الاسم
اخذ الكلب قطعة اللحم وصبر في اليوم الاول وتجلد
وفي اليوم الثاني جلس يمني نفسه بتغيير الاسم
في اليوم الثالث نظر الى قطعة اللحم وقال .. كلب كلب ، وشفيه اسم الكلب حلو .. واكل القطعه
فهذا حال من كانت نفسه دنيئة لا تنظر الى المعالي

Sunday, October 4, 2009

الطفل صاحب الورد

ها انا اطل عليكم مجددا بعد سفرة قصيرة الى المملكة الاردنية
وقد حملت الكثيـــر من الاحداث
خلال جولتنا كان أكثر شيء العزايم .. والتي كانت في اماكن راقية جدا في ذلك البلد المتواضع
على بادية الدرج المؤدي الى ذلك المقهى الفخم جدا .. في تلك البلد المتواضعه
كان يقف ذلك الطفل .. بعينين غائرتين .. ووجه شاحب
لعل اكثر ما استطيع ان اشبه وجه ذلك الطفل .. الا ورد الجوري التي كان يحملها محاولا بيعها على زوار المكان باهظ الثمن
حاولا عبثا ان يبيع بين تلك المجموعة التي وصلت .. حاول التعلق بي
اجبته ساشتري حال خروجي من المكان
دخلنا ذلك المكان .. وطلبنا تلك الطلبات التي كانت اضعاف سعرها في غيرها من الاماكن
وكنت مع 3 اول الخارجين
وما ان وضعت رجلي على الباب اذ بذلك الطفل يهرول نحوي مذكرا بوعدي ان اشتري حال الخروج
استغربت حيث ان الوقت كان متاخر جدا على ذلك الطفل .. والجو بارد
طلبت منه وردة .. واعطيته ثمنها .. وعندما حاول اعطائي اياها .. اشرت اليه ان احتفظ بها لعلك تبيعها وتكسب بثمنها
فانقلب وجهه بؤسا .. واخذ يترجاني ان اخذ تلك الوردة
فعلا استغربت من هذا الطلب الغريب .. حاولت افهامه انه من سيستفيد .. حيث انه يمكن ان يبيعها ويكسب بثمنها
لكنه اصر بكل ما اوتي من قوة .. وعلل قائلا بلهجته الطفولية : " بدي ارجع عالبيت "
ومن ثم استطرد .. انه لن يستطيع ان يرجع ما لم يبع جميع ما لديه من ازهار
دب الفضول .. وسالته من يمنعك ولماذا وكيف واين تسكن
فاجاب ان امه تجلب تلك الزهور وعليه ان يبيعها .. ولن يستطيع الرجوع الى بيته ما لم يبع جميع تلك الورود
فعلا اثر ذلك في قلبي احزنني
اشتريت جميع ما معه من ازهار .. واستغربت فعلا
مع تواضع ذلك البلد المتواضع .. الا ان هناك من الاغنياء ما لو انه اخرج ما يعده تفاهه ولا يسوى من ماله .. لما كان متسول في الشوراع
اذكر احد الائمة في المسجد المجاور .. ذكر لي مثلا ما معناه
قديمك .. جديد غيرك .. وقليلك .. كثير غيرك
فلو انا ننظر الى هذا المثل .. واخرجنا قديمنا من الثياب وقليلنا من المال .. لاكتفى الكثير ممن يعده جديدا وكثيرا وسد حاجتهم